ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

430

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

كان ثابتا لا محالة ، ثم أسقط لداع ، وأورد عليه أن كلامه هذا ينافي ما ذكره في شرح الكشاف أن قول ابن عباس - رضي اللّه عنه - من ترك التسمية فكأنما ترك مائة وأربع عشرة آية من القرآن ، مشكل ؛ لأنه لم تكن في سورة البراءة تسمية حتى يكون تاركها ؛ لأنه دل كلامه هذا على أن الترك يقتضي الثبوت ، وفيه أن ترك مائة وأربع عشرة آية من القرآن عبارة عن ترك قرائتها ، وما لم تكن التسمية أربع عشرة آية لا يكون القارئ التارك لها تارك قراءة أربع عشرة آية ، وترك القراءة قد تحقق بدون ثبوت القراءة ، فلا يكون ما ذكره مستلزم ثبوت المتروك ؛ لأن المتروك هو القراءة ، ولم تكن ثابتة ، والأوجه أن اختلاف العبارات للتنبيه على تعدد ما يعبر عما يقابل الذكر ، لا للتفاوت ، وإلا لما عبر المصنف عن عدم ذكر المفعول في بحث متعلقات الفعل بالحذف ( فلما مر ) في حذف المسند إليه ( كقوله ) " 1 " أي : قول ضابي بن الحارث البرجمي : [ ومن يك أمسى بالمدينة رحله ] أي : منزلة فإسناد أمسى إلى المكان مجاز ، ولك أن تجعل فاعل أمسى ضمير من ، والخبر جملة بالمدينة رحله ، أو أمسى تامة ، والجملة حالا متروك الواو ، وكما في : خرجت مع الباري على سواد ، وسيأتي ، ولا يجوز نصب رحلة على الظرفية ؛ لأنه ليس مبهما قابلا لتقدير فيه [ فإنّي وقيّار ] في القاموس اسم جمل ضابي أو فرسه ، وقال السيد السند أو غلامه : [ بها لغريب ] " 2 " لفظ البيت خبر ، ومعناه تحسر وتوجيع من كربة وخبر قيار محذوف ؛ لأن قوله : لغريب لا يصلح أن يكون خبرا عن إني وقيار ، لأن قيارا ، لكونه عطفا على محل اسم إن مبتدأ ، والعامل في خبره المبتدأ ، ولا يجوز عامل عاملين في معمول واحد سواء كانا من جنس واحد ، أو من جنسين مختلفين ، لا لأنه مفرد ، والمفرد لا يصلح أن يكون خبرا لمتعدد قد يخبر عنه بمفرد

--> ( 1 ) هو لضابئ بن الحارث البرجمي . وفي رواية : " فمن يك " ، والأصوب " ومن " ، وكان عثمان بن عفان - رضي اللّه عنه - قد حبس ضائنا هذا في المدينة لهجائه قوما في شعره . ( 2 ) انظر البيت في شرح المرشدي على عقود الجمان ( 1 / 102 ) ، الأصمعيات ( 184 ) ، خزانة الأدب ( 9 / 326 ) ، ( 10 / 312 ، 313 ، 320 ) ، الدرر ( 6 / 182 ) ، الشعر والشعراء ( 358 ) ، لسان العرب ( 5 / 125 ) ( قير ) ، مجالس ثعلب ( 316 ) ، الإشارات والتنبيهات ( 62 ) ، الإيضاح ( 88 ) . الرحل : المنزل ، قيّار : اسم فرسه أو غلامه .